الخميس، 13 أغسطس 2026

حكاوي البيسين

حكاوي البيسين
 (5) 

جلسة اليوم كانت مع كابتن شيمو،جذابة،رقيقة،وعلى درجة عالية من الكفاءة والخبرة بالحالآت المرضية، كثيرا ما تؤكد علينا ممارسة التمارين بشموخ ، لنتبادل الكلمة فيما بيننا بشموخ ، فالشموخ لا يساعد على شد الجسم والعضلات فحسب ، بل يمنحنا قوة وثباتا. 
 تشاركنا جلسات الملتقى النسائي المائي الشامخ حالات الإصابات المختلفة ،وبقصص لحوادث متنوعة الانزلاق على السلم ، أو التعثر في حجر ،أو التعرض لحادث سير في الطريق وخلافه ،التي نتج عنها إصابات مباشرة للعظام ، وحالات التأهيل لما بعد العمليات الجراحية للعظام. 
 وكانت تلك الحالات هي الأشد وطأة بيننا ، نساء ابتلين حقا بما خلفته الإصابات من ألم، وما فرضته عليهن من قيود في الحركة ،حتي أصبح الاعتماد علي العكاز جزءا من حياتهن في معظم الحالات . وما يصاحب الإصابة ،في بعض الأحيان ،من تجارب نفسية وصدمات كتخلي القريب أوتجاهل الصديق ، وما يتركه ذلك في النفس من آثار لا تقل ألما عن ألم الإصابة نفسها. 
 وكثيرا ما نخجل من أنفسنا ومن شكوانا ،حين نقارنها بماعانينه حقا في رحلة العلاج الطويلة ، فيصغر في أعيننا ألمنا ،وكأن وجودهن بيننا تذكرة بنعمة الصحة والعافية، ودعوة لشكر الله عليها. 
حدثتني عن رحلة الألم ،فقالت: ستة عشر عاما مضت علي الحادث،كأنه بالأمس، تاركا آلاما في العظام والجسد،ولكن ألم القلب ووجعه كان الأشد والأصعب. 
تخرجت من كلية الطب ، وبتفوق خلال سنوات الدراسة ، لألتحق بالسلك الجامعي ، كان متفوقا مثلي ، جمعنا مجال العمل الواحد، تزوجنا ، عشت أربع سنوات في نعيم وسعادة دائمة. 
أحبني بصدق ، كان نعم الزوج والرفيق والصديق ، جميل العشرة ، لين الطبع ، حسن الخلق ، وأنعم الله علينا بطفل جميل . دائما ما كنت أسأل نفسي ، هل ستكون الجنة أجمل من ذلك ؟؟ وكانت إجابة القدر لي سريعة مدوية !! 
كان زوجي يعشق السفر والرحلات، سافرنا كثيرا داخل مصر وخارجها ، خلال فترة الزواج القصيرة. ليطل علينا يوم سفرمشؤوم لنا، تغير فيه كل شيء ،حادثة مدوية أنهت حياة زوجي وابني الذي لم يتجاوز عمره العامين ، وتركت لي إصابات بالغة في النفس قبل الجسد ، نجوت بمعجزة. 
كم تمنيت بعد ذلك كثيرا ألا أنجو ، لأكون معهم ،وانتهت رحلة السعادة في جنة الأرض سريعا . مرت السنون ، لا أعلم كيف مرت ، ولكنها مرت ، بدراساتي التي تفوقت فيها، بعملي الذي تميزت فيه والذي شغل وقتي ، ومازال ، أنعم الله علي بالمنصب والشهرة والمال وبأصدقاء وأحباب ، أحاطوني بالحب والعطف ، بطلابي الأعزاء ، أبنائي وأحبابي .
 أحمد الله كثيرا علي نعمة العمل ، دوامة أعشقها ، لا تمنح نفسي الجريحة فرصة طويلة للتفكير، وعلي الرغم من ذلك، لم أنس ، ولن أنساهم ، أحيا علي أمل قريب للقاء ، في جنة السماء . 
عزيزتي : 
كانت قصتك الأصعب ، ليس لأن الجسد تألم ،وإنما لأن النفس والقلب فقدا عالما كاملا في لحظة ، وستمر الحياة سريعا ، بحلوها ومرها ، أعلم أنك وهبت نفسك للعمل بجانب نشاطك المجتمعي المتميز ، لن أطلب منك الزواج ، فقد طرق بابك الكثيرون ، بمناصب مختلفة، ومازلت جميلة ،أنيقة، جذابة، ولكن أتمني لك حياه هادئة ، وأدعو الله لك أن تلتقي برجلا يقدر ما فيك من جمال الروح ، ويليق بك وبقلبك المخلص . 
واسمحي لي أن أختتم بكلماتك الجميلة : أمرأة شامخة كالوتد ، لا يؤثر فيها إعصار ، سلاحي هو أصلي ، وعزي ، وشجاعتي ، ووقاري ، فمن يجرؤ على محاربتي حتما سيسقط ويتألم !! 
وما زالت الحكايات مستمرة، وللحديث بقية. 
بقلم الأستاذة صباح عاصم رئيس مجلس ادارة جمعية بداية للأعمال الخيرية
مقالي بجريدة أخبار المدن 
الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦

حكاوي البيسين
(٤)

يوم مشرق بشمس صيف دافئة ،قررت الاستمتاع بأشعة الشمس الذهبية ، أملا في الحصول على جرعة فيتامين د من الطبيعة بعد الانتهاء من جلسة اليوم.

فيحيط بالبيسين مقاعد مريحة في حديقة صغيرة تحيط بنا ، تحتضننا بحب ، مخصصة للاستجمام بعد الجلسات ومصممة بعناية فائقة ،يتسللها ضوء الشمس خلسة في عدة أجزاء، ومحاطة بسور شجري كثيف ،مغلفا الأسوار الخشبية ،لضمان الخصوصية التامة في جلسات السيدات .

وهو المكان المفضل لدي للكتابة ، شاهدا معي علي بعض مقالاتي.

ومن الطبيعي والمعتاد في أي مجتمع نسائي أو ملتقى يجمعهم ،البحث عن عروس مناسبة أو عريس مناسب لأحد الأبناء أو المعارف.

إنه دور هام يلعبه أي ملتقى نسائي فهو بديل أمثل لدور الخاطبة قديما ،ولكنه بصورته الحديثة.

بطلة القصة اليوم فتاة لم تتجاوز الخامسة والعشرون ربيعا ، جميلة ،رقيقة ،وزادها الحجاب والاحتشام نور وجمال هادىء ، يجذب إليها الأنظار، وكان من الطبيعي أن يتقدم لها الكثيرون.

كان الملفت هو الرفض الدائم لكل من تقدم، كنا نعلم بخطبة سابقة لها لم تكتمل ، وفي النهاية باحت لنا فقالت:

أنا فتاة من أسرة لأب وأم بدرجة علمية مرموقة وبمراكز قيادية ، يتم الزواج بطرق تقليدية وخلال ستة أشهر فترة الخطبة ،وغير مسموح بالخروج أو المكالمات الهاتفية، والأكتفاء بالزيارات الأسبوعية للخاطب، وطبعا مع رغبة الأب والحرص الشديد على زواج البنات في سن صغير.

وبمجرد التخرج طرق الخطاب بابنا ، لأمر بثلاث تجارب خطبة فاشلة ، حتى الآن ،تقدم المعارف والغريب، ووافق أبي ، وخيرني ، وفضلت الغريب ،حرصا علي علاقاتنا الطيبة.

كان الغريب طماعا ، وخلال رحلة الإعداد السريعة للزواج ظهر جليا طمع واضح ،وفي مواقف عدة ،ولم يخجل طالبا مني طلب شراء تكييفات الشقة من أبي، نظرا لمصاريف الزواج والشقة وغيرها.

أدركت أنه لم ولن يكون زوج المستقبل الذي طالما حلمت به.

وبمجرد عرض الأمر على أبي، رفض تماما إنهاء الخطبة مبررا لخطيبي الأسباب، شاب في مقتبل حياته، وضغوط إعداد الشقة وتجهيزات الزواج وبأنه حال معظم الشباب.

لكنني أصررت علي فسخ الخطبة وبعد إلحاح مني وتدخل المقربين لنا أنهيتها غير آسفة عليه، لأبدأ حياتي العملية ودراساتي العليا أسوة بأبي.

ليعاود أحد معارفنا ،التواصل معنا مجددا طلب الخطبة ليوافق أبي مشجعا إياي بالقبول، وافقت علي الخطبة الثانية ، كان كريما متمسكا بعادتنا الريفية ، حتي أنه وبعد الخطبة أصبح يعطيني مصروفا شهريا ، كعادة قديمة يعلمها أهل الريف، وشقة الزواج في بيت العائلة، وأيضا بدأنا سريعا في تجهيزات الزواج.   

ومرت خمسة أشهر عمر الخطبة الثانية ، ما بين شد وجذب ،ملمحا دائما لي برغبته في ترك العمل والدراسة أيضا لأتفرغ للبيت!!

ومع اقتراب تحديد موعد الزواج ،صرح لي بأننا سنقيم مع والدته طوال اليوم، حياة عائلية مشتركة ،أسوة بزوجات إخوته السابقين - وكعادات الريف التي تربى عليها - علي الرغم من وجود أخت له مع الأم ، فالأم ليست بمفردها لنجتمع يوميا معها .

وكانت القشة التي قطمت ظهر البعير، رفضت تماما الاختلاط الزائد ومشاكله، حاولت كثيرا إقناعه بأنني عشت حياة منغلقة لا أفضل الاجتماعيات والاختلاط، ويكون التقارب في حدود المعروف ولكن هيهات !!

ورفضت إكمال الزواج للمرة الثانية، ولكن أبي رفض أن يستمع لي في هذه المرة، وأصر على تحديد موعد الزواج ، تدخل الجميع لإثنائه ، حاولت أمي كثيرا أقناعه بحقي في أختيار الأنسب لي ، صارحت خطيبي باختلاف طباعنا وأسلوب الحياة، متمنية له حياة سعيدة بمن يختارها.

ولكن في هذه المرة خاصمني أبي لفترة!!

 ولم يمر العام حتي تقدم لي أخو صديقتي ، منصب مرموق، متفتح، رحب بعملي، شجع دراستي، احترم رغباتي، وكان أول سؤال له هل سأقيم مع والدته ؟؟ التي تقطن بجوارنا بنفس الكمبوند السكني؟ وكانت إجابته بأن والدته عانت كثيرا من تدخل جدته في أسلوب حياتها وعزمت الأمر علي احترام رغبات الأبناء في حياة منفصلة ، مع الود والأحترام المتبادل بيننا.

فرحت كثيرا واعتقدت أنه العوض الجميل بعد تجارب الفشل التي مررت بها، وخاصة تمسكه بي و إعجابه بتحفظي وبأسرتي المحافظة ،وطبعا وافق أبي علي العريس المنتظر بلا تردد.

 ولأول مرة يسمح لي بالتواصل معه من خلال منصات التواصل الاجتماعي المختلفة ، أصبحنا نتحدث يوميا، ولاحظت صور كثيرة له ، رحلات ، خروج، سفر ومعه فتيات ، استفسرت منه عنهم ؟؟

وكان الرد بسيط أصحابه، صديقات الجامعة وصديقات العمل ، ناقشته تحدثنا كثيرا بأنني لا أقبل أي علاقة سوى الزمالة فقط ، وأن ما يفعله لا يرضي الله ورسوله، وعليه تحجيم هذا النوع من العلاقات.

طبعا كان الرفض التام منه لتغيير نمط وأسلوب الحياة ورفضي التام لتقبل هذا الأسلوب.

ولم يمر الشهر وأنهيت الخطبة ، ولأول مره يوافقني أبي علي قراري ، غيرآسفة عليه.

صغيرتي الجميلة :

أذا عرف السبب ، بطل العجب، فلكل منا ألم يخفيه ، قصة لو عرفتها لأشفقت على صاحبها،

فلا تدري ماذا تخفي الابتسامة والصورة المبهجة ، ربما يتوارى خلفها حزن وألم دفين.

ثلاث تجارب نتيجة حظ عاثر ، لثلاث شخصيات لا يصلح أي منهم لبناء البيت، الطماع ، الريفي المتشدد، وأما المنفتح متعدد العلاقات ،حريم كريم وغيرهم ،فأيضا لن يصلح لبناء البيت والأسرة.

لم تكن ثلاث خطبات فاشلة، بقدر ما كانت ثلاث مرات نجحت فيها عزيزتي في اكتشاف ما لا يناسبك ، ثلاث تجارب كشفت لك مبكرا عدم التوافق ،قبل فوات الأوان، لقد نجوت عزيزتي من ثلاث زيجات غير مناسبة .

فلك كل الحق في وقت كاف تهدأ نفسك، تعيدي ترتيب أوراقك، مستقبلك ودراستك،ليصبح قرارك أكثر حكمة وروية.

وحديثي لوالدك صاحب العلم والمنصب ، لا ترمي ابنتك للجحيم ، بالزواج سريعا لمن يتقدم، يا أبي لا تجعل خوفك علي أبنتك سببا في أن تختار لها حياة لا تستطيع هي أن تعيشها.

فلن يعيبنا تأخر سن زواج البنات،لن يعيبنا أصلا عدم زواجها.

 أعلم أنك تخاف عليها تتعجل الفرح ، تأمل في زوج يحميها ويرعاها ، ولكن عليك التروي ، وعدم العجلة، الاستماع لابنتك ، احتوائها،وليكون قرار الزواج قرار مشترك بينكم .

 فالخطبة ليست سباقا نحو الزواج أو التزاما بإتمامه، والزواج ليس بجائزة يجب أن نحصل عليها سريعا ،بل مساحة لاكتشاف مدي صلاحية الطرفين للحياة المشتركة ، فترة نتعارف فيها ، نتقارب، واذا لم ننجح في الوصول لنقاط تفاهم وقبول، فلكل منا طريق .

وهذا لا يعيب الفتاة ولا الشاب، أصبح البحث عن الشخص المناسب للفتاة أو الشاب مهمة    ليست هينة ، أطل فترة الخطبة عام كامل، تمهل، ادرس شخصية زوج المستقبل ، بدقة ، فهي حياة كاملة ستحياها أبنتك ، فلتجعلها تختار وتقبل بمن سيشاركها مسيرة حياة وعمل وتربية أبناء.

تمهل لتختارحياة سعيدة لها مع شخص صالح يرعاها ويسعدها ،هو الأجدر بها بعيدا عن مهنته وعائلته ، والمستوي الأجتماعي المرتفع .

حفظ الله بناتنا جميعا من كل سوء.

 وما زالت الحكايات مستمرة، وللحديث بقية.

بقلم الأستاذة صباح عاصم

رئيس مجلس ادارة جمعية بداية للأعمال الخيرية

 مقالي بجريدة أخبار المدن

السبت 5 سبتمبر 2026

حكاوي البيسين

(3)


يسبق جلسة الأكوا اليوم جلسة التغذية ، لكل منا نظام غذائي مختلف طبقا لطبيعة العمل والمجهود المبذول ،وغير مسموح لنا بأي زيادة في الوزن ،مع متابعة مستمرة لأنظمتنا الغذائية.

ودائما ما تعترض أخصائية التغذية على تناولي قطعة إكلير مفضلة لدي بعد التمرين .

ولا أنكر أنها حاولت نصحي عدة مرات باستبدالها بأي بروتين صحي ، وفي كل جلسة أعدها بالإقلاع عن الإكلير ، ولكن ...هيهات!!

كان ملتقانا النسائي المائي اليوم في الجزء المخصص بالجاكوزي، أو كما نفضل أن نطلق عليه- الصالون- الذي أصبح ضيفا حاضرا وشاهدا على كثير من حكاوي البيسين.

تملأ عيناها الدموع، منذ بداية الجلسة، ونشاهدها تحاول تكرارا، ومرارا أن تخفي حزنا دفينا عصي علي الاختباء، لتبوح لنا بما يحيك في صدرها الباكي ، فقالت:

سافر بعد إجازته الصيفية المعتادة تارك لي عبئا ثقيلا.

 أكثر من خمسة عشر عاما من الغربة ، شاركته الغربة في سنواتها الأولى، وكانت من أجمل سنوات العمر، كنا نتقاسم الحزن والفرح -سويا- نتحمل من أجل مستقبل أفضل لنا ولأبنائنا.

تقلد المناصب وزاد الرزق، وأنعم الله علينا من فضله، ودائما، نحلم بيوم العودة إلى الوطن لنستمتع بثمرة سنوات الكفاح.

وخلال تلك الرحلة، أرتفع مستوى معيشتنا ومعيشة الأبناء، وبتعليم دولي مكلف في بلاد الغربة، لتتبدل قوانين البلاد؛ فأصبح وجود أسرة ،بما تحمله من نفقات، عبئا ماليا كبيرا على الزوج.

وكالعادة أخذنا القرار بعودتي إلى الوطن مع الأبناء، ليكمل هو رحلة الكفاح -بمفرده- لتخفيض النفقات.

تحملت رعاية الكبير ومرض الصغير، ومسئولية البيت والتربية والمدارس والتدريبات والدروس وشؤون الأسرة كاملة، مع محاولات والدي مساعدتي قدر استطاعتهم الصحية، ومع تبادل الزيارات بيننا وبين زوجي قدر المستطاع.

كنت أعد نفسي دائما بأنني سأجد الراحة مع كبر الأبناء، وتحمل كل منهم المسئولية، وكبر الأبناء، التحق أحدهم بالجامعة والوسطى بالمرحلة الثانوية أما الأصغر، ففي المرحلة الإعدادية.

لكنني كنت أستيقظ كل يوم على مشكلة من نوع مختلف .

مرة يطلب طالب الإعدادية السفر رحلة عدة أيام مع أصدقائه برعاية والد أحدهم .

ومرة تطلب فتاة الثانوي بالسفرأسبوع مع صديقاتها قبل بدء الدراسة لشاليه الساحل.

 أما الأكبر، فكان له عدة طلبات منوعة على سبيل المثال هدية الالتحاق بالجامعة سيارة تليق بالجامعة الخاصة التي التحق بها، أسوة بمن معه، مع تطلعه الدائم إلي الاستقلال عنا في شقته المعدة لزواجه.

حاولت كثيرا مرارا وتكرارا الحديث والنصح والإرشاد والرفض لكل ما يتعارض مع قيمنا، أو حتى ظروفنا المادية، ولكن هيهات .

أصبحت الأم المكروهة، أما الأب، فهو المدلل الحنون الذي يقضي إجازة سعيدة بينهم ما بين سفر ومتنزهات، وخلافه.

وكل يوم يطل علينا خبر صادم عن شاب محتجز في إحدى المصحات للعلاج من الإدمان، أو هروب أحدهم والزواج العرفي بمن اختاره قلبها، ووصل الأمر إلى الإلحاد وعدم الاعتراف بالأديان، وغيرها حكايات كثيرة عن تمرد الشباب.

أخشى أن نكون خبر صادم في يوم ما !!

لا أعرف ماذا أفعل؟؟

أصبحت غير قادرة على التحمل، خارت قواي، وأثقلتني ضغوط الحياة ، ووهن العظم، وظهر الشيب، ولم أعد أحتمل ضغوط التربية ورعاية الأبناء في سنوات المراهقة بكل ما بها من مشاكل!!

عزيزتي الغالية، أظن أن الوقت قد حان لاتخاذ قرار حاسم بلمّ شمل الأسرة، إما أن تجتمعا خارج البلاد، مضحين بالمال في سبيل الأسرة، أو أيضًا الاكتفاء والرضا بما رزقكم الله خلال سنوات الرحلة، وعودة الأب إلي وطنه وأسرته، وهذا هو القرار الذي أحبذه لكم.

فقد اختلف المجتمع ومغرياته حول الشباب تمامًا عما كان عليه من قبل، ومع العولمة ،وانتشار منصات وبرامج التواصل والتعارف، أصبحت رعاية الأبوين للأسرة هي صمام الأمان للشباب.

فعودة الأب إلى الأسرة هي عودة لدوره الأساسي في الرعاية والإشراف والمتابعة والتوجيه

عودة لاحتواء الأبناء، ليكون صديقًا مقربًا لابنه وابنته، يرسم معهم المستقبل، ومخططًا معهم لمستقبلهم، مستثمرًا ما جمعه من مال في عدة طرق، لبناء حياة أسرية أكثر استقرارا.

وليستمتع بما يملك قبل الوصول إلى سن المعاش، والعودة باحثًا عن الأطباء للعلاج من الأمراض،قبل أن يكتشف الإنسان أن بعض ما فقده لا يمكن استعادته بالمال.

فنحن نسعى خلال رحلة العمر إلي المال من أجل بناء الحياة الكريمة الرغدة المستقرة، لكن علينا ألا ننسى أن المال وسيلة للحياة ، وليس بديلا عنها، لجمعه واكتنازه، وإدمان الغربة والسفر!!

فليس كل ما نكسبه من الغربة يعوضنا عما نخسره من العمر أو الأبناء.

حفظ الله عليكِ أسرتك الغالية، وأعانكم على مسؤوليات الحياة.  

وما زالت الحكايات مستمرة، وللحديث بقية.

بقلم الأستاذة صباح عاصم

رئيس مجلس ادارة جمعية بداية للأعمال الخيرية

مقالي بجريدة نيويورك تايمز - النسخة الورقية

الأثنين ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦

و بجريدة أخبار المدن

السبت 29 أغسطس 2026

 حكاوي البيسين

(٢)

نحب التمركز في جلسات الأكوا في بداية البيسين ،حيث العمق المنخفض،وملامسة الأقدام للأرض تعطي لنا إحساس الأمان ،فمعظمنا لا يجيد فن السباحة،وكلما ابتعدنا ازداد العمق ، وأحاول عدة مرات الذهاب إلى العمق ، ولكن دائما نفضل التجمع في الأمام والتمسك بالأرض.

 رغم رفض بوسي المتكرر وتشجيعها المستمر لنا للأنتشار بطول البيسين ،وهي كوتش علي قدر كبير من الجمال والاحترافيه.

فالبيسين مقسم إلي ثلاثة أجزاء جزء يعلو قليلا عن البيسين نفسه ،مخصص للجاكوزي، وبه مساطب للجلوس بالقرب من مضخات المياة ،تعمل كمساج للظهر،نطلق عليه نحن الصالون ، فهومكان للاسترخاء والهدوء،شاركنا فيه جلسات الحديث والصراحة في أوقات كثيرة.

تشاركنا الجلسات  في ملتقانا النسائي المائي أخوات عرب من اليمن،والسودان،وسوريا ، وفلسطين والصومال وبعض الدول الأفريقية .

أتذكر في أحدي الجلسات أن شاركتنا فيها أشقاء من جامايكا ،وكن لا يتحدثن إلا الفرنسية ، تجيد بوسي الأنجليزية ،وبضع كلمات من الفرنسية نعلمها جميعا بون سوار –بونجور- سيلافي

لتشهد الجلسة تمارين بالإشارة ،في محاولة منها لأحتواء الأمر،مع تعالي الضحكات هنا وهناك.

كانت جلسات الصراحة وحديث النفس للأخوة العرب الأكثر حزنا وألما وإيلاما للنفس ، لم يبحثن عن الحب أو الزواج أو غيره ،إنه البحث عن الأمان والأستقرار الذي فقد في بلادهن ،بدعوات الربيع العربي ، وأحلام انتهت وولت ،وآلت إلي أنقسامات عدة ،ما بين حروب أهلية وفرقة وصراع مرير علي السلطة ، وبحث عن الوطن بين الركام.

أعتقد أنها من أصعب الظروف والأيام التي مرت علي تاريخ أمتنا العربية!!

وفي جلسة اليوم كانت الكلمة لفلسطين ،الأرض المحتلة ،وغزة العزة حديث مختلف ،ملطخ بالدم ،دم بارد لكل من شارك المحتل الغاصب وساعده علي قتل الأطفال والرضع ،الشباب والشيوخ والنساء وهدم وتدمير بلدة بأكملها وسط عبارات شجب وإدانه أكتفي بها العالم!!

وأتذكر كلماتك الغالية عزيزتي الغزاوية وحديثك عن كوب الشاي علي شاطيء غزة ، أو إفطار جمعك بزوجك وأبنائك علي رماله ،رمال شاطئها وجمال بحرها الذي يحمل في عينيك المحبه جمالا لا يشبهه جمال، جمال لم تشاهديه في بلاد العالم وما فيها!!

أنها عين المحب عزيزتي ، عين تري في كوب الشاي ذكري ،وفي الشط بيتا ،وفي البحر وطنا ،أنه الحنين القاتل للمشتاق للبيت و الأرض والوطن.

و بحلول شهر رمضان الكريم، نتبادل وصفات الطعام العربي الشهي ،و لن أنسي اصراركم علي التواجد في مصر ، مرددين :رمضان في مصر حاجة تانية ،ودائما دامت لنا مصر العزة بأهلها وخيرها .

دمت يا بلدي واحة أمنا وأمان ،وسلم وسلام ،حاضنة للجميع ،ساعيه في البناء والخير ونشرالعدل والسلم والسلام بين الدول.

أهرب دائما من السياسة ،وكأن السياسة تأبي إلا أن تفرض نفسها علي ،حتي في البيسين!!!

وتقدم ملحوظ في حالتي الصحية ،وأوصي بجلسات العلاج المائي في كثير من الحالات.

 ومازالت الحكايات مستمرة وللحديث بقية

بقلم الأستاذة صباح عاصم

رئيس مجلس ادارة جمعية بداية للأعمال الخيرية

مقالي بجريدة أخبار المدن

الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦

وبجريدة دالي جراف نيوز عربية 

الجمعة ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦

حكاوي البيسين

(١)


تجمعنا جلسات العلاج المائي في البيسين لعلاج مشاكل العظام المتنوعة التي تلمّ بمعظم السيدات - كنت أعتقد كذلك – في البداية .

نلتقي في جلسات علاجية وحسب، لكن في كل جلسة علاج كنا نتقارب في الفكر لنبدأ تجربة إنسانية نسائية فريدة لكل واحدة منا.حكاية زمن وحياة.

 وكأننا بالغوص في الماء نغوص في خبايا النفوس لكل منا، نُلقي الهموم من فوق أكتافنا ومن قلوبنا لنتركها في الماء، لنغتسل من هموم متنوعة ألمّت بنا!!!

نخرج من هذا الملتقى النسائي المائي تاركين في الماء خلاصة تجارب سيدات متنوعة وخبرات سنوات طويلة، نستخلص منها حكم حياة ونظرات أعمق للنفس البشرية .

حتى إنني أشك ،في كثير من الأحيان ،أن الماء أصبح أكثر ثقلًا وربما أغمق لونا، ليس فقط بسبب ممارسة التمارين، ولكن بسبب كمّ المشكلات التي أُلقيت فيه!!!

نسترخي لنبدأ، نبدأ جلسة مصارحة لتجربة حياة مختلفة لكل منا، ولكن يغلفها حزن دفين مشترك بيننا.

نبحث عن حلول داخل الماء، أو للحديث من أجل الحديث والراحة فقط.

تروي إحداهن:

كانت صغيرة، جميلة، أنيقة، تشغل منصبًا مرموقًا ،حين توفي زوجها وترك لها ثلاثة أبناء أطفالًا صغارًا.

تحمّلت المسؤولية، كانت الأم والأب والسند والموجّه والمرشد. إنها تربية الأبناء بكل ما فيها من تعب وتضحيات ، ونجحت لتصل بهم إلى بر الأمان.

وخلال هذه الرحلة، وضمن تنازلات كثيرة، تنازلت عن تكرار فكرة الزواج، كان أملها الوحيد العوض الجميل في الأبناء.

لكنها الحياة... كبر الأبناء، ولكل منهم حلم يسعى لتحقيقه؛ فمنهم من هاجر خارج البلاد، ومنهم أيضًا من سافر داخل البلاد وعمل وتزوج في بلدته الجديدة.

 لتجد نفسها وحيدة في بيت تملؤه ذكريات أكثر من 30 عامًا.

تسافرإليهم ، تشاركهم مناسباتهم السعيدة، ثم تعود ...تعود إلى بيتها وذكريات عمر عاشته بينهم .

رافضةً كل المقترحات للعيش مع أحد أبنائها ، تنتظر المكالمة والفيديو كول، تنتظر تلك اللحظات التي أصبحت بالنسبة إليها كل الحياة.

 تملأ فراغها بأنشطة كثيرة ومتنوعة، ولكن لا شيء يملأ فراغ الأبناء.

وتنوعت الحلول والمقترحات من أقترحت أن  توفر لنفسها سكنا مستقلا بالقرب من أحد الأبناء، لتحافظ على خصوصيتها وخصوصية حياة الأبناء في الوقت نفسه .

ويوجد من اقترحت عليها الزواج مرة أخرى، للبحث عن ونيس لحياتها، ليتشاركا سويًا لحظات الحياة بدلًا من وحدة قاتلة، فما زالت جميلة وزادها العمر نضجًا وفهمًا أعمق للحياة.

 

عزيزتي الجميلة، كنتِ أمًّا مثالية، ضحيتِ بالكثير من أجل الأبناء، وأنعم الله عليكِ من فضله بشباب صالحين، يصلونكِ ولم يتخلوا عنكِ .

ولكنكِ رفعتِ سقف توقعاتك منهم، فلن يتخلى أحد منهم عن حلم يخطط له، ولن يتخلى أحد منهم عن أهداف رسمها وأسرة كوّنها، ليظل في نفس البيت وفي نفس المكان.

عليكِ أنتِ أن تتحركي وتتركي الماضي وذكرياته، فهي محفورة، عزيزتي، في قلبكِ وعقلكِ،ولن يمحوها انتقالك إلي مكان آخر.

تقبلي الواقع الجديد، واختاري المكان المناسب والأقرب لنفسكِ، ولا تترددي في الانتقال بالقرب منهم.

عيشي تفاصيل أيامهم ،وشاركيهم حياتهم ،تسعدين بهم وبأبنائهم ،وتكملي مسيرتك الجميلة مع الأحفاد، فهم في أشد الحاجة لقلبكِ المخلص المحب لهم.

 ولتصنعي معهم ذكريات جديدة وصورًا جميلة، لعله التغيير الأفضل لكِ ولهم.

فنحن وأحبابنا من يصنع الذكريات الجميلة نحن نصنع للحياة لون وطعم جديد..

وتتوالى جلسات البيسين، وما زالت آلام اللمباجو اللعين، وما زالت جلسات الصراحة وحديث النفس .

أما الحكايات فللحديث بقية.

بقلم الأستاذة صباح عاصم

رئيس مجلس ادارة جمعية بداية للأعمال الخيرية

مقالي بجريدة لوموند العربية 

وجريدة أخبار المدن

الخميس ١٣ أغسطس ٢٠٢٦



الاثنين، 3 أغسطس 2026

اليوم العالمي للصداقة

 

اليوم العالمي للصداقة

اليوم العالمي للصداقة أو اليوم الدولي للصداقة دعت إليه الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الدورة الخامسة والستون لها المنعقدة في 27 أبريل/نيسان 2011وتقرر إعلان يوم 30 تموز/يوليه يوماً دولياً للصّداقة بين الدول والشعوب والأفراد.

مع تشجيع  جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليميّة، بالإضافة إلى المُجتمع المدنيّ، بما فيه من المنظمات غير الحكومية والأفراد، إلى الاحتفال باليوم الدوليّ للصّداقة بالطريقة المناسبة، وفقاً للثّقافة و الظُرُوف أو الأعراف الملائمة لمُجتمعاتهم المحليّة والوطنيّة والإقليميّة، بما في ذلِك عن طريق الأنشطة التّعلِيمِيّة وأنشطة التوعية العامّة.           

إيمانا منهم بأهمية دور الصداقة بين الدول والشعوب والأفراد لنشر السلام المجتمعي والعالمي الذي يصبو إليه الجميع وتقبل الآخر واحترام معتقده وثقافته وهويته المختلفة -بطبيعة الحال- من بلد إلى بلد، وللتقارب بين المجتمعات المختلفة حول العالم. 

ولو شاء الله لجعلها أمة واحدة، ولكنها حكمة الله في خلقة، }يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا{ (سورة الحجرات: 13)، ولتندمجون -سويا- ويتقبل كل منا الآخر رغم الاختلاف. 

إنها الصداقة العلاقة الراقية التي ينعم بها الله على الأفراد تجمع بينهم توحدهم تنبذ الخلاف والفرقة بينهم، يعين كلا منهم الآخر على تحمل مصاعب الحياة؛ لتجده بجوارك في المحن في لحظات الحزن قبل الفرح، مستشارك المخلص الأمين الذي يهب لك النصيحة والرأي في كثير من أمور حياتك الشخصية أو العملية. 

ولأصحاب الحظ السعيد- وأنا منهم- أنعم الله علي بأصدقاء الطفولة في الدراسة لتستمر علاقتي بهم في الصبا والشباب لنلتحق -سويا- بدراسة جامعية مشتركة، لنتشابه في الأسلوب والملبس ،ليعتقد الكثيرمن حولنا بأننا أخوات .

تجمعنا الذكريات الجميلة في مناسبات عده، ولسنوات متصلة بألبوم صور يحكي قصة حياة لذكريات الطفولة والصبا وحكايات زمن الشباب الجميل. 

ومهما بعدتنا مشاغل الحياة نعود لنلتقي لنتشارك سويا لحظات حزن وفرح ولي ،كأننا لم نفترق يوما ما!!!

فإذا أحسنت اختيار الصديق الصالح، كان خير سندٍ لك؛ يدًا تساعدك، ونورًا يضيء لك طريقك في رحلة الحياة، ويدفعك دائمًا إلى الأمام. وهو مرآتك الخاصة التي ترى فيها نفسك، يلومك بلطف إذا أخطأت، ويردك إلى الصواب إذا شردت، وهي علاقة حب خالصة لله، تُقرِّبك إلى الله.

وحديثي لكل أبٍ وأم: تخيَّرا الصديق الصالح لأبنائكما، وشاركا أبناءكما في الاختيار منذ الصغر؛ صديق المدرسة، وصديق النادي، مع وجود تقارب ثقافي وفكري بينكم وبين أسرهم.

في ظل الظروف المجتمعية الحالية، وما تفرضه العولمة ومنصات التواصل الاجتماعي والانفتاح على العالم الخارجي بوسائل متعددة، أصبح من الضروري المتابعة والاندماج والتعارف الحقيقي بين الأسر؛ حمايةً لكم ولأبنائكم من رفيق السوء الذي قد يؤثر في أسلوب الأبناء أو سلوكهم لسنواتٍ عديدة.

فالصداقة الصادقة ليست رفاهية في الحياة، بل نعمة تستحق أن نحافظ عليها ونغرس قيمتها في نفوس أبنائنا .

أدام الله عليكم نعمة الصداقة، ورزقكم الأصدقاء المخلصين في العمل، أو الدراسة، أو في مختلف مناحي الحياة.

 بقلم : الأستاذة صباح عاصم رئيس مجلس إدارة جمعية بداية للأعمال الخيرية 

 مقالي بجريدة أخبار المدن 

السبت ٨ أغسطس ٢٠٢٦

 

 

حكاوي البيسين

حكاوي البيسين  (5)  جلسة اليوم كانت مع كابتن شيمو،جذابة،رقيقة،وعلى درجة عالية من الكفاءة والخبرة بالحالآت المرضية، كثيرا ما تؤكد علينا ممارس...