Pages

الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

بنك الدواء المصري

 

بنك الدواء المصري 

ومن منا لم يمرض يومًا ما ويحتاج إلى طبيب ووصفة علاجية؟ وفي كل مرة أشتري فيها الدواء، يتكرر في ذهني السؤال نفسه: لماذا لا توفّر شركات الأدوية عبوات أصغر حجمًا من أدوية الشراب، وقطرات العين، والكريمات، والمراهم، والمضادات الحيوية؟

 

لماذا تصرّ شركات الأدوية على إنتاج أحجام ثابتة، لا يُستخدم منها سوى النصف خلال كورس العلاج، الذي غالبًا ما يكون أسبوعًا أو عشرة أيام في معظم الأمراض الشائعة بيننا؟

 

لماذا لا تتوافر عبوات أصغر تفي بالغرض، وبسعر أقل، دون هدر للدواء؟

 

سؤال يراودني كثيرًا، وأنا أراجع الأدراج المكتظّة بالأدوية، متفحصةً تاريخ الإنتاج ونهاية الصلاحيةلأجد حقائب كاملة محمّلة بأدوية منتهية الصلاحية، لا تجد طريقها إلا إلى سلة المهملات!

 

وعلى سبيل المثال، اهتمّت كلٌّ من فرنسا، وألمانيا، وهولندا، والسويد، وبريطانيا، واليابان، وبعض مقاطعات كندا بإنتاج عبوات دوائية دقيقة للغاية، تتناسب مع أيام العلاج الفعلية، أو بتوفير جرعات يومية منفصلة، متّبعين فلسفة طبية واضحة:

»لا دواء زائد عن الحاجة« وذلك حفاظًا على الدواء والمال، وصونًا لموارد البيئة.

 

وإلى أن نصل إلى هذا الحلّ الأمثل، لماذا لا نفكّر في إنشاء بنك للدواء؟

يُسلَّم فيه فائض الأدوية الصالحة للاستخدام، مع توفير مراكز استقبال وتوزيع داخل المستشفيات، ومحطات المترو، والميادين العامة، إلى جانب سيارات متنقلة تصل بالدواء المجاني — وبوصفة طبيب — إلى القرى الفقيرة والمناطق الأكثر احتياجًا.

 

ولا أنكر الجهد المشكور الذي تبذله بعض منظمات المجتمع المدني في هذا المجال، لكنه يظل محدودًا وقليل العدد.

 

فلنرفع شعار:  »الدواء للجميع… وبالمجان «لا لإهدار الدواء، نعم لتوفير المال، وتخفيف العبء عن المريض المحتاج.

 

بقلم : الأستاذة صباح عاصم رئيس مجلس إدارة جمعية بداية للأعمال الخيرية

مقالي بجريدة الميدان

 الخميس ٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥